القاضي النعمان المغربي
224
المجالس والمسايرات
فقال : وما ذاك ؟ إن حضر وقتها صلّيت بإخواننا ، وما عسى أن نقوم عنهم إليه إلّا [ و ] « 1 » ما نحن فيه أفضل منه . واللّه ما لذّتي إلّا فيما أنا فيه ، ومن لي أن أكون على ذلك أيّام حياتي لو قد وجدت من يأخذ عنّي ويفهم منّي وينتفع بما سمع ، ويعي ما أقول ! اللهمّ أعطف قلوب أهل دينك على ما يرضيك ويزدلف لديك ! أو نحو هذا من الدعاء . ثمّ دعا / عليه السلام بمال أتاه ممّا ضرب بمدينة سجلماسة باسمه ففرّقه على من حضر وقال : تبرّكوا به ! فهذا من أوّل ما ضرب لنا بالموضع الذي أفتحه اللّه علينا . فكثر الجذل والسرور بالمال ، وسأل بعضهم منه لمن غاب فأعطى من سأل ، ثمّ نهض عليه السلام . ولم يذكر أحد ممّن حرّكته شيئا علمه ولعلّهم نسوه ، وقمت كذي الثقل الثقيل من كثير ما سمعت من الحكمة من وليّ اللّه والفضل ، وتخوّفت إن أنا انصرفت إلى مجلس الحكم أن أنساه أو أخلّ ( ب ) أكثره لشغب الخصوم وكثرة الكلام وطول المجلس ، فاستأذنت / أمير المؤمنين عليه السلام في التخلّف عن مجلس القضاء يومي ذلك إلى أن أثبته . فقال : ومن يخلفك فيه ؟ فقلت : لا أحد ، إلّا أنّي أتحمّل من غد ما فات منه اليوم . فقال : افعل إذا شئت . وانصرفت وأنا أستبعد المنزل وأتذكّر ما جرى في المجلس . فما هو إلّا أن وصلت إلى منزلي وعلم من كان ينتظر في المجلس أنّي لا أجلس حتّى انكفئوا « 2 » عليّ ، فما فرغت منهم وممّا عرض لي من الشّغل إلى أن أذّن المؤذّن لصلاة المغرب « 3 » فصلّيت المغرب والعشاء الآخرة ، وجلست أتذكّر المجلس وأوقّع ما حفظت منه شيئا بعد شيء حتّى أتيت / على ما حفظته من ذلك ، فأثبتّه في هذا المجلس وأرجو أن قد بلّغت منه جماع ما كان فيه وأتيت على جملة من لفظه وجمعت معانيه إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الجملة ملتوية في الأصل : الا إلى ما نحن . . . ( 2 ) انكفئوا : مالوا واجتمعوا . ( 3 ) هذه المجالس تدور إذن بين الظهر والعصر . وانظر في خصوصها مقدمتنا ص 12 وص 435 من الكتاب .